ابن ميثم البحراني

332

شرح نهج البلاغة

لئن يحكمان بما نكره وأحدهما من اليمن أحبّ إلينا أن يكون ما نحبّ وهما مضريّان . فقال عليه السّلام : وإن أبيتم إلَّا أبا موسى فاصنعوا ما شئتم . اللَّهم إنّي أبرء إليك من صنيعهم . وقوله : وخذوا مهل الأيّام . أمر لهم باغتنام مهل الأيّام عنهم وفسحتها عمّا ينبغي أن يعملوا فيها ويدبّروه في أحوالهم على وفق الآراء الصالحة ، وكذلك أمرهم بحياطة قواصي الإسلام وهى أطراف العراق والحجاز والجزيرة وما كان في يده عليه السّلام من البلاد . ثمّ استثار طباعهم وجذبها إلى ذلك بتنبيههم على أنّ بلادهم تغزى وصفاتهم ترمى ، وكنّى بصفاتهم عن حوزتهم الَّتي استقرّوا عليها من بلاد الإسلام . وأصل الصفات الحجر الأسود الأملس لا ينفذ فيها السهم بل تكسره وتدفعه فأشبهتها الحوزة في منعتها . فيقال : لا ترمى صفاتهم ولا يقرع صفاتهم . ويكنّى بذلك عن منعتهم وقوّتهم فلذلك كنّى عن رمى صفاتهم بالطمع فيهم وقصد العدوّ لبلادهم ورميها بالكتائب . وباللَّه التوفيق . 239 - ومن خطبة له عليه السّلام يذكر فيها آل محمد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم هُمْ عَيْشُ الْعِلْمِ ومَوْتُ الْجَهْلِ - يُخْبِرُكُمْ حِلْمُهُمْ عَنْ عِلْمِهِمْ وصَمْتُهُمْ عَنْ حِكَمِ مَنْطِقِهِمْ - لَا يُخَالِفُونَ الْحَقَّ ولَا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ - وهُمْ دَعَائِمُ الإِسْلَامِ ووَلَائِجُ الِاعْتِصَامِ - بِهِمْ عَادَ الْحَقُّ إِلَى نِصَابِهِ وانْزَاحَ الْبَاطِلُ عَنْ مَقَامِهِ وانْقَطَعَ لِسَانُهُ عَنْ مَنْبِتِهِ - عَقَلُوا الدِّينَ عَقْلَ وِعَايَةٍ ورِعَايَةٍ - لَا عَقْلَ سَمَاعٍ ورِوَايَةٍ - فَإِنَّ رُوَاةَ الْعِلْمِ كَثِيرٌ ورُعَاتَهُ قَلِيلٌ